القرطبي

271

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الاستثناء . قال أبو ذر في حديثه الطويل : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي آية أنزل الله عليك من القرآن أعظم ؟ فقال : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " . وقال ابن عباس : أشرف آية في القرآن آية الكرسي . قال بعض العلماء : لأنه يكرر فيها اسم الله تعالى بين مضمر وظاهر ثماني عشرة مرة . ( الحي القيوم ) نعت لله عز وجل ، وإن شئت كان بدلا من " هو " ، وإن شئت كان خبرا بعد خبر ، وإن شئت على إضمار مبتدأ . ويجوز في غير القرآن النصب على المدح . و " الحي " اسم من أسمائه الحسنى يسمى به ، ويقال : إنه اسم الله تعالى الأعظم . ويقال : إن عيسى ابن مريم عليه السلام كان إذا أراد أن يحيى الموتى يدعو بهذا الدعاء : يا حي يا قيوم . ويقال : إن آصف بن برخيا لما أراد أن يأتي بعرش بلقيس إلى سليمان دعا بقوله يا حي يا قيوم . ويقال : إن بني إسرائيل سألوا موسى عن اسم الله الأعظم فقال لهم : أيا هيا شرا هيا ، يعنى يا حي يا قيوم . ويقال : هو دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق يدعون به . قال الطبري عن قوم : إنه يقال حي قيوم كما وصف نفسه ، ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه . وقيل : سمى نفسه حيا لصرفه الأمور مصاريفها وتقديره الأشياء مقاديرها . وقال قتادة : الحي الذي لا يموت . وقال السدى : المراد بالحي الباقي . قال لبيد : فإما تريني اليوم أصبحت سالما * ولست بأحيا من كلاب وجعفر وقد قيل : إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم . ( القيوم ) من قام ، أي القائم بتدبير ما خلق ، عن قتادة . وقال الحسن : معناه القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجازيها بعملها ، من حيث هو عالم بها لا يخفى عليه شئ منها . وقال ابن عباس : معناه الذي لا يحول ولا يزول ، قال أمية بن أبي الصلت : لم تخلق السماء والنجوم * والشمس معها قمر يقوم قدره مهيمن قيوم * والحشر والجنة والنعيم * إلا لأمر شأنه عظيم *